أخبار العلوم
ما هو الاحتباس الحراري؟ - مجلة ناشيونال جيوغرافيك العربية
ما هو الاحتباس الحراري؟ مجلة ناشيونال جيوغرافيك العربية
تعد إزالة الغابات ثاني أكبر مصدر بشري لثاني أكسيد الكربون. الصورة: Engineer studio
الاحترار العالمي هو الارتفاع في متوسط درجات الحرارة في جميع أنحاء العالم، والذي استمر على الأقل منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1880.
يتسبب البشر في الاحتباس الحراري الحديث؛ إذ أدى حرق الوقود الأحفوري إلى إطلاق غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، والتي تحبس حرارة الشمس وتؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة الهواء. ووفقاً لـ "الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي" (NOAA)، فإنه بين عامي 1880 و1980، ارتفعت درجة الحرارة العالمية السنوية بمعدل (0.07 درجة مئوية) لكل عقد في المتوسط. ومنذ عام 1981، تسارع معدل الزيادة ليصل إلى (0.18 درجة مئوية) لكل عقد. وقد أدى ذلك إلى زيادة إجمالية قدرها (2 درجة مئوية) في متوسط درجة الحرارة العالمية اليوم مقارنة بعصر ما قبل الصناعة. وحتى الآن، كان عام 2016 هو العام الأكثر حرارة على الإطلاق، لكن هذا الرقم القياسي كاد أن يُكسر عدة مرات بالفعل. وفي عام 2020، كان متوسط درجة الحرارة العالمية فوق اليابسة والمحيطات أكثر دفئاً بمقدار (0.98 درجة مئوية) من متوسط القرن العشرين البالغ (13.9 درجة مئوية).
السبب الرئيس لارتفاع درجات الحرارة اليوم هو احتراق الوقود الأحفوري، إذ تعمل هذه الهيدروكربونات على تسخين الكوكب عبر ظاهرة الاحتباس الحراري، الناتجة عن التفاعل بين الغلاف الجوي للأرض والإشعاع القادم من الشمس. يقول "جوزيف ويرن"، أستاذ الجيولوجيا وعلوم البيئة في "جامعة بيتسبرغ": "تم اكتشاف المبادئ الفيزيائية الأساسية لظاهرة الاحتباس الحراري منذ أكثر من مائة عام بواسطة رجل ذكي باستخدام قلم رصاص وورقة فقط". كان ذلك "الرجل الذكي" هو "سفانتي أرينيوس"، وهو عالم سويدي حائز على جائزة نوبل في الكيمياء؛ حيث وجد أنه عندما يضرب الإشعاع الشمسي سطح الأرض، فإنه يرتد نحو الغلاف الجوي على هيئة حرارة، فتحبس الغازات الموجودة في الغلاف الجوي هذه الحرارة وتمنعها من الهروب إلى فراغ الفضاء. وقد اكتشف "أرينيوس" أن غازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون قادرة على حبس الحرارة بالقرب من سطح الأرض، وأن التغيرات الطفيفة في تركيز هذه الغازات قد تحدث فارقاً هائلاً في كمية الحرارة المحتبسة.
ومنذ بداية الثورة الصناعية، عمل البشر بوتيرة متسارعة على تغيير توازن الغازات في الغلاف الجوي؛ إذ يؤدي حرق الوقود الأحفوري كالفحم والنفط إلى إطلاق بخار الماء وثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز، وهي غازات الدفيئة الأساسية. ويُعد ثاني أكسيد الكربون أكثر غازات الدفيئة انتشاراً. فمنذ نحو 800 ألف عام وحتى مطلع الثورة الصناعية، استقر معدل ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي عند نحو 280 جزءاً في المليون. وبحلول عام 2020 (آخر عام توفرت فيه بيانات مكتملة)، بلغ متوسط ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي 412.5 جزء في المليون. قد لا يبدو هذا الرقم كبيراً، ولكن وفقاً لـ "معهد سكريبس لعلوم المحيطات"، لم تبلغ مستويات ثاني أكسيد الكربون هذا الارتفاع منذ عصر البليوسين (قبل 5.3 إلى 2.6 مليون سنة). وفي تلك الحقبة، كان القطب الشمالي خالياً من الجليد خلال جزء من العام على الأقل، وكان أكثر دفئاً بكثير مما هو عليه اليوم، استناداً إلى بحث نُشر عام 2013 في مجلة "Science".
ينفذ ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي بطرق متعددة؛ إذ يؤدي حرق الوقود الأحفوري إلى انبعاث كميات هائلة منه، وهو المساهم الأكبر على الإطلاق في انبعاثات الولايات المتحدة المسببة لارتفاع حرارة الأرض. ووفقاً لتقرير "وكالة حماية البيئة" الأميركية لعام 2018، أدى احتراق الوقود الأحفوري في الولايات المتحدة—بما في ذلك توليد الكهرباء—إلى إطلاق ما يزيد قليلاً عن 5.8 مليار طن (5.3 مليار طن متري) من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي خلال عام 2016، إلى جانب عمليات صناعية أخرى مثل إنتاج الصلب والأسمنت وحرق النفايات.
كما تسهم إزالة الغابات إسهاماً كبيراً في زيادة تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وتُعد ثاني أكبر مصدر بشري لهذه الانبعاثات؛ فعند موت الأشجار، تُطلق الكربون الذي خزنته أثناء عملية التمثيل الضوئي. علاوة على ذلك، يؤدي تحويل الغابات إلى أراضٍ زراعية أو سكنية إلى انخفاض عدد الأشجار القادرة على امتصاص الكربون من الغلاف الجوي. ووفقاً لـ "تقييم الموارد الحرجية العالمية" لعام 2020 الصادر عن الأمم المتحدة، فقد العالم نحو 420 مليون هكتار من الغابات منذ عام 1990، غير أن النبأ الإيجابي يكمن في تباطؤ وتيرة فقدان الغابات منذ عام 2015.
وعالمياً، يأتي الميثان في المرتبة الثانية بين أكثر غازات الدفيئة انتشاراً، غير أنه الأكثر كفاءة في حبس الحرارة؛ فبحسب وكالة حماية البيئة، تتجاوز قدرة الميثان على حبس الحرارة قدرة ثاني أكسيد الكربون بنحو 25 مرة. وفي عام 2016، مثل الغاز نحو 10% من إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة في الولايات المتحدة. ورغم انبعاث الميثان من مصادر طبيعية عدة، فإن الأنشطة البشرية مسؤولة عن جانب واسع من انبعاثاته من خلال التعدين وتربية الماشية—التي تشكل أكبر مصدر منفرد للميثان في الولايات المتحدة، إذ تُنتج الحيوانات قرابة 26% من إجمالي انبعاثاته.
ولا تقتصر ظاهرة الاحتباس الحراري على مجرد ارتفاع درجات الحرارة؛ ولهذا السبب بات مصطلح "تغير المناخ" هو المفضل لدى الباحثين وصناع السياسات. فبينما يزداد الكوكب دفئاً في المتوسط، قد ينجم عن هذا الارتفاع آثار مناخية متناقضة، مثل تكرار العواصف الثلجية وازدياد حدتها. كما يلقي تغير المناخ بظلاله على كوكب الأرض بسبل جذرية متعددة، منها ذوبان الجليد، وتفاقم الجفاف في المناطق القاحلة، والتسبب في اضطرابات الطقس الحادة، والإخلال بالتوازن الدقيق للمحيطات.
مستقبل قاتم للشعاب المرجانية
خفض ثاني أكسيد الكربون لن يعيد الحياة كما كانت
خطوة جيدة نحو إعادة التدوير
في بطولة الولايات المتحدة المفتوحة خلال الشهر الماضي، استُخدِمَ نحو 100 ألف كرة تنس جديدة، إذ تُستبدَل الكرات بانتظام أثناء المباريات.
"دليل الاستدامة": تعزيز للاستهلاك المسؤول
يعرض الإصدار الأول من "دليل الاستدامة" توصيات مدعمة من خبراء مقيمين في دولة الإمارات، ويحفز على الممارسات المستدامة في عدة مجالات مثل الأزياء المستدامة والحد من إهدار الطعام والتشجيع على الأنظمة...
مشهد من الأعلى لـ"المدينة المستدامة" في دبي. تحتضن هذه المدينة، النموذج الواقعي لمدن المستقبل، 500 وحدة سكنية، فضلًا عن منشآت ومبانٍ بُنيت لتراعي البيئة وتصونها.
© 2022 Copyright مجلة ناشيونال جيوغرافيك العربية
المصدر: ناشيونال جيوغرافيك العربية
العودة إلى كل الأخبار